الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
50
كتاب الأربعين
مجرد الاتصاف بالعدالة الخاصة محصلا ، لوجوب كون ما وقع منهم موافقا للقواعد العقلية والقوانين الشرعية ( 1 ) . ثم قال ( 2 ) : وقد تقرر في الحكمة الحقة أن النفس بالطبع منجذبة إلى محبة مشاهدة النور الأكمل ، فكل ما كان الكمال أتم والنور أعظم والنفس أطهر عن علائق الجسمانيات ، كان الانجذاب إليه أسرع ، والنفس له أطوع ، والميل والدواعي بواسطته أتم . وإذا كان الحال على ما قررناه ، لا جرم وجب أن يكون الامام موصوفا بالعصمة التي هي العدالة المطلقة والاستقامة الوسطى ، ليتحقق له الكمال الأعلى والنور الأسنى ، ليعم ( 3 ) الانتفاع به ، ويحصل كمال الجدوى لجميع الخلق عامهم وخاصهم ، فإنه الغاية القصوى من الولاية ، والغرض الأقصى من الخلافة ، وتمام المتابعة بقوة الانجذاب . وهو بشدة العزم وقوة الداعي الحاصل عن العلم والتحقيق بالكمال المطلوب لكل عاقل بسبب المعرفة التامة باتصافه بالكمال الأتم ، والشرف الأعلى ، ومتى لم يحصل ذلك لم يحصل المقصود من الولاية ، فضاعت الفائدة منها ، وتعطل وجودها ، ولم يحصل تمام مسماها ، فلا تكون حينئذ ولاية . فتلخص أن الامام لو لم يكن معصوما لما تحقق الغرض المقصود منه ، لأجل عدم الانتفاع به بواسطة عدم الانجذاب إليه ، لعدم تحقق كماله ( 4 ) المستلزم لعدم الأخذ بقوله والانتفاع بسيرته ، لحصول نقصه عن درجات الكمال المساوية لسائر الرعية ، وعدم تميزه عنهم ، فلم يتحقق له المزية عليهم الموجبة لتعظيمهم له ، فلا يتم ما طلب
--> ( 1 ) المجلي ص 348 ط سنة 1329 ه ق . ( 2 ) هذا الكلام مذكور في المجلي لابن أبي جمهور الأحسائي أيضا ( منه ) . ( 3 ) في المجلي : ليتم . ( 4 ) في المجلي : كماليته .